* قال تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق: كمن هو أعمى، إنما يتذكر أولوا الألباب}
[الرعد: 19] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [إنه سبحانه جعل أهل الجهل: بمنزلة العميان الذين لايُبصرون، فقال: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} ، فما ثَمَّ إلا: عالم أو أعمى، وقد وصف سبحانه أهل الجهل بأنهم: صم، بكم، عمي في غير موضع من كتابه] (1) .
فالتسوية منتفية بين الفريقين لا محالة، وأنى للجهل أن يُساوى بالعلم والفرق بينهما مركوز في الفطر والطباع كالفرق بين البياض والسواد بل أشد
* قال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب} [الزمر: 9] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [إنه سبحانه نفى التسوية بين أهله وبين غيرهم كما نفى التسوية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فقال تعالى: {لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة} ، وهذا يدل على غاية فضلهم وشرفهم] (2) .
بل العلم لا يساويه شئ مطلقًا، وكيف يُساوى شئ بالعلم وقد استشهد الله بأهل العلم دون سواهم، واستشهد بهم على أجل مشهود عليه: توحيده سبحانه وتعالى بل وقرن شهادتهم بشهادته سبحانه، وشهادة ملائكته.
* قال الله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [آل عمران: 18] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [استشهد سبحانه بأولى العلم على أجلّ مشهود عليه، وهو: توحيده، فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط} ، وهذا يدل علي فضل العلم وأهله من وجوه:
(1) "مفتاح دار السعادة/49".
(2) "مفتاح دار السعادة 1/ 49".