فهذه الأمور: توجب للمؤمن المصدق: زيادة القوة, وتضاعف النشاط, والشجاعة التامة لأن من يقاتل, ويصبر على نيل عزه الدنيوي_ إن ناله_ ليس كمن يقاتل لنيل السعادة الدنيوية, والأخروية, والفوز برضوان الله وجنته ) (1) .
ـ وقد بيّن تعالى أن الصبر على الجهاد, وما فيه من محن, وبلايا: سمت أتباع الأنبياء, والمرسلين عبر تاريخ الدعوة, وأنهم بهذا الصبر: رُزقوا القيام بأمر الله, والثبات عليه رغم عظيم ما يلقون في سبيله .
* قال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَآتَاهُمْ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
[ آل عمران: 146_ 148 ] .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يعني بقوله تعالى ذكره: { فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله } : فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله, ولا لقتل من قتل منهم عن حرب أعداء الله, ولا نكلوا عن جهادهم, { وما ضعفوا } , يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم, { وما استكانوا } , يعني: وما ذلوا, فيتخشعوا لعدوهم بالدخول في دينهم, ومداهنتهم فيه خيفة منهم, ولكن: مضوا قدمًا على بصائرهم, ومنهاج نبيهم صبرًا على أمر الله, وأمر نبيهم, وطاعة الله, واتباعًا لتنزيله, ووحيه .
(1) "تفسير السعدي/118".