فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2063

وقد ذكرنا من قبل أن من الناس من يصبر على الطاعة اللازمة دون الطاعة المتعدية_ كالدعوة, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والجهاد في سبيل الله_, وهؤلاء قد أخذوا بحظ وافر من النكول, والنكوص عن أمر الله حيث لم يقوموا بما وجب عليهم من ذلك, ويثبتوا عليه, فحيث خذلوا الدين: خذلهم الله عن أمره, والجزاء من جنس العمل.

ـ ونقول هنا: إن(باعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يكون القهر, والغلبة لداعي الدين: فيرد جيش الهوى مغلوبًا, وهذا إنما يصل إليه بداوم الصبر.

والواصلون إلى هذه الرتبة: هم المنصورون في الدنيا, والآخرة, وهم الذين قالوا: {ربنا الله ثم استقاموا} , وهم الذين تقول لهم الملائكة عند الموت: {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} , وهم الذين نالوا معية الله مع الصابرين, وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده, وخصّهم بهدايته دون من عداهم.

الحالة الثانية: أن تكون القوة, والغلبة لداعي الهوى: فيسقط منازعه باعث الدين بالكلية, فيستسلم البائس للشيطان, وجنده, فيقودونه حيث شاءوا ...

الحالة الثالثة: أن تكون الحرب سجالًا, ودولًا بين الجندين, فتارة له, وتارة عليه, وتكثر نوبات الانتصار, وتقل, وهذه حال أكثر المؤمنين الذين خلطوا عملًا صالحًا, وآخر سيئًا) (1) .

ــ وقد صرّح القرآن الكريم في مواضع عدة بأن امتثال"الطاعة"_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_, والقيام بها, والصبر عليها: من أهم, وأعظم أسباب الثبات على أمره بل في النصوص أن الصبر على الطاعة_ علمًا وعملًا, دعوةً وجهادًا_: هو عين الثبات على أمره.

(1) "عدة الصابرين/16: 18".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت