فهرس الكتاب

الصفحة 1673 من 2063

* قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 66_ 68] .

فنصّ تعالى على أن فِعلَ ما أمر به, وامتثاله_ وإن شق على النفس, وثقل_: أشدُّ تثبيتًا للعبد على أمر الله.

ـ وقوله تعالى: {وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} : مشعر بأن امتثال طاعته سبحانه يُورث العبد قوة شديدة على الثبات على أمر الله, وذلك من وجهين:

الأول: ما تفيده كلمة: {أشد} أفعل التفضيل من الشدة, فهو ثبات شديد بل أشد.

الثاني: ما تفيده كلمة: {تثبيتًا} , والقاعدة: أن زيادة المبنى دالة على زيادة المعنى, ففيها: زيادة الثبات كما أن هذه اللفظة: {تثبيتًا} : مشعرة بأن هذا الأمر هو من عند الله سبحانه وتعالى, ومن ثبّته الله: فلا خوف عليه.

وهذا فضلًا عن قوله تعالى بعد ذلك: {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} إذ لازم ذلك الذي لا ينفك عنه: الثبات على أمر الله.

قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [فالخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت، ومخذول بترك التثبيت, ومادة التثبيت, وأصله, ومنشؤه من القول الثابت, وفعل ما أُمِر به العبد، فبهما يثبِّت الله عبده, فكل ما كان أثبت قولًا، وأحسن فعلًا: كان أعظم تثبيتًا, قال تعالى: {ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتًا} , فأثبت الناس قلبًا: أثبتهم قولًا، والقول الثابت: هو القول الحق, والصدق] (1) .

(1) "بدائع التفسير1/ 17".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت