والثاني: معرفة خاصة, وهي تقتضي محبته لعبده, وتقريبه إليه, وإجابة دعائه, وإنجائه من الشدائد ...
وفي الجملة, فمن عامل الله بالتقوى, والطاعة في حال رخائه: عامله الله باللطف, والإعانة في حال شدته) (1) .
* وقد جاء من حديث أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قال: من عادى لي وليًا: فقد آذنته بالحرب, وما تقرّب إلي عبدي بشيء أحب إلي ممّا افترضت عليه, وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه, فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها, وإن سألني: لأعطينه, ولئن استعاذني: لأعيذنه, وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" (2) .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ أيضًا_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه حين يذكرني: إن ذكرني في نفسه: ذكرته في نفسي, وإن ذكرني في ملإ: ذكرته في ملإ هم خير منهم, وإن تقرب مني شبرًا: تقربت إليه ذراعًا, وإن تقرب إلي ذراعًا: تقربت منه باعًا, وإن أتاني يمشي: أتيته هرولة" (3) .
فهذان الحديثان: نصان ظاهران في أنه كلمّا زاد نصيب العبد من التعبّد لله, والتقرب منه بفعل ما يحب, واجتناب ما يكره: كلمّا زاد نصيبه من الثبات على أمر الله سبحانه .
ــ وعلى الضدّ من ذلك: فالتفريط في الطاعة, والانهماك في المعصية, والإسراف على النفس: من أسباب الخذلان, وعدم الثبات على أمر الله .
* وقد قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ } [ آل عمران: 155 ] .
(1) "جامع العلوم والحكم/189: 190".
(2) "البخاري5/2384".
(3) "مسلم4/2061".