وخرّج الإمام أحمد من حديث أبي موسى_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حفظ ما بين فقميه, وفرجه: دخل الجنة" (1) .
وأمر الله عز وجل بحفظ الفرج, ومدح الحافظين لها, فقال: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } , وقال: { والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا } , وقال: { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون المؤمنون_ إلى قوله_ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم ملومين } ] (2) .
وقال ابن رجب_ رحمه الله_ كذلك_: [ وقوله صلى الله عليه وسلم:"يحفظك", يعني: أن من حفظ حدود الله, وراعى حقوقه: حفظه الله, فإن الجزاء من جنس العمل كما قال تعالى: { وأوفوا بعهدي: أوف بعهدكم } , وقال: { اذكروني: أذكركم } , وقال: { إن تنصروا الله: ينصركم } ] (3) .
ـ( وقوله صلى الله عليه وسلم:"تعرّف إلى الله في الرخاء: يعرفك في الشدة", يعني: أن العبد إذا اتقى الله, وحفظ حدوده, وراعى حقوقه في حال رخائه, فقد تعرف بذلك إلى الله, وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة: فعرفه ربه في الشدة, روعي له تعرفه إليه في الرخاء, فنجاه من الشدائد بهذه المعرفة .
وهذه معرفة خاصة تقتضي: قرب العبد من ربه, ومحبته له, وإجابته لدعائه, فمعرفة العبد لربه: نوعان, أحدهما: المعرفة العامة, وهي معرفة الإقرار به, والتصديق, والإيمان, وهي عامة للمؤمنين .
والثاني: معرفة خاصة تقتضي ميل القلب إلى الله بالكلية, والانقطاع إليه, والأنس به, والطمأنينة بذكره, والحياء منه, والهيبة له ...
ومعرفة الله_ أيضًا_ لعبده: نوعان؛ معرفة عامة: وهي علمه تعالى بعباده, واطلاعه على ما أسروه, وما أعلنوه ...
(1) "أحمد4/398".
(2) "جامع العلوم والحكم/185: 186".
(3) "جامع العلوم والحكم/187".