فهرس الكتاب
ــ وفي حديث أبي العباس عبد الله بن عباس_ رضي الله عنهما_ المشهور:"احفظ الله: يحفظك, احفظ الله: تجده تجاهك ..."الحديث (1) .
* وفي رواية:"احفظ الله: تجده أمامك, تعرّف إلى الله في الرخاء: يعرفك في الشدة ..."الحديث (2) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_:[ قوله صلى الله عليه وسلم:"احفظ الله", يعني: احفظ: حدوده, وحقوقه, وأوامره, ونواهيه .
وحفظ ذلك: هو الوقوف عند أوامره بالامتثال, وعند نواهيه بالاجتناب, وعند حدوده, فلا يتجاوز ما أمر به, وأذن فيه إلى ما نهى عنه, فمن فعل ذلك: فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله في كتابه, وقال عز وجل: { هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } , وفسر الحفيظ هنا: بالحافظ لأوامر الله, وبالحافظ لذنوبه ليتوب منها ...
ومن ذلك: حفظ الرأس, والبطن كما في حديث ابن مسعود المرفوع:"الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى, وتحفظ البطن وما حوى", خرجه الإمام أحمد, والترمذي .
وحفظ الرأس وما وعى: يدخل فيه حفظ السمع, والبصر, واللسان من المحرمات, وحفظ البطن وما حوى: يتضمن حفظ القلب عن الإصرار على ما حرم الله, قال الله عز وجل: { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه } , وقد جمع الله ذلك كله في قوله: { والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا } , ويتضمن_أيضًا_: حفظ البطن من إدخال الحرام إليه من المآكل, والمشارب .
ومن أعظم ما يجب حفظه من نواهي الله عز وجل: اللسان, والفرج, وفي حديث أبي هريرة_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"من حفظ ما بين لحييه, وما بين رجليه: دخل الجنة", خرجه الحاكم .
(1) "الترمذي4/667", وقال: [ حديث حسن صحيح ] , وقد روي نحوه عن عبد الله بن جعفر, انظر:"مجمع الزوائد7/189: 190".
(2) "المستدرك3/623: 624".