فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2063

و"الصبر"على هذه"الطاعة"يعني: أخذها بقوة, وشدة, وعزم صادق كما يُحب الله, ويَرضى مع جمع النفس, وضمها عليها, والإحاطة بها من جميع جوانبها قدر المستطاع ثم حبس النفس, وكفها, ومنعها عن التقصير أو التفريط فيها فضلًا عن التخلي عنها بفعل شبهة أو شهوة أو بلاء .

ولذا, كان الصبر على هذه"الطاعة"هو حقًا: صبر الأنبياء, والمرسلين, ومن سار على دربهم من عباد الله الصالحين المصلحين .

ومن ثم, كان الصبر على هذه"الطاعة": هو صبر أهل الطائفة المنصورة المُميّز لهم عن غيرهم .

فـ( من الناس من تكون قوة صبره على فعل ما ينتفع به, وثباته عليه: أقوى من صبره عمّا يضره, فيصبر على مشقة الطاعة, ولا صبر له عن داعي هواه إلى ارتكاب ما نهي عنه .

ومنهم: من تكون قوة صبره عن المخالفات: أقوى من صبره على مشقة الطاعات .

ومنهم: من لا صبر له على هذا, ولا ذاك .

وأفضل الناس: أصبرهم على النوعين .

فكثير من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر, والبرد, وعلى مشقة الصيام: ولا يصبر عن نظرة محرمة .

وكثير من الناس يصبر عن النظر, وعن الالتفات إلى الصور: ولا صبر له على الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وجهاد الكفار, والمنافقين بل هو أضعف شيء عن هذا, وأعجزه ) (1) .

ــ وقد أمر الشارع بهذا النوع من الصبر_ الصبر على الطاعة المتعدية_, وحثّ, وحرّض عليه في نصوص كثيرة؛ منها:

(1) "عدة الصابرين/10: 11".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت