* وقال تعالى: { والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ... } الآيات .
وهي صورة أبلغ ما تكون من تقديم حفظ الدين على غيره, والنصوص في هذا المعنى من الكتاب والسنة: كثيرة, معلومة (1) .
* وقال تعالى: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } [ البقرة: 191 ] .
عن مجاهد_ رحمه الله_ في قول الله: { والفتنة أشد من القتل } , قال:"ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل".
وعن قتادة_ رحمه الله_ قوله: { والفتنة أشد من القتل } , يقول:"الشرك أشد من القتل".
وعن الربيع_ رحمه الله_ { والفتنة أشد من القتل } , يقول:"الشرك أشد من القتل".
وعن الضحاك_ رحمه الله_ { والفتنة أشد من القتل } , قال:"الشرك أشد من القتل".
وقال ابن زيد_ رحمه الله_ في بيان"الفتنة"المقصودة هنا, قال:"فتنة الكفر" (2) .
ـ فنصّ تعالى على أن الكفر, والشرك: أشد في شرعه, ودينه من القتل, وهذا نصٌّ في تقديم حفظ الدين على غيره من الضروريات الأربع, وعلى رأسها: النفس, فحفظ هذه الضروريات في مقابل ضياع الدين: بخلاف أمر الله, وشرعه, وهو الفتنة الحقيقية التي يُحذّر منها المولى سبحانه وتعالى .
(1) انظر ما سبق من الكلام عن جواز التغرير بالنفس في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر .
(2) انظر الآثار:"تفسير الطبري2/191: 192".