فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 2063

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ يعني تعالى ذكره بقوله: { والفتنة أشد من القتل } , والشرك بالله أشد من القتل, وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة: الابتلاء, والاختبار, فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه: فيصير مشركًا بالله من بعد إسلامه: أشد عليه, وأضر من أن يقتل مقيمًا على دينه, متمسكًا عليه, محقًا فيه ] (1) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { والفتنة أشد من القتل } , أي: الفتنة التي حملوكم عليها, وراموا رجوعكم بها إلى الكفر: أشد من القتل .

قال مجاهد: أي من أن يقتل المؤمن, فالقتل: أخف عليه من الفتنة, وقال غيره: أي شركهم بالله, وكفرهم به: أعظم جرمًا, وأشد من القتل الذي عيّروكم به ] (2) .

والمعنيان متجهان, دالان أظهر دلالة على ما نحن فيه؛ ففتنة الكفر, والشرك أعظم مطلقًا من"القتل"؛ فهي أعظم من مفسدة ما يُزهق من نفوس المؤمنين في سبيل القضاء عليها, وتطهير الكون منها, وهي من باب أولى: أعظم ممّا يُسفك من دماء الكفار النجسة عديمة الحرمة, والقيمة مع كونهم سبب الفتنة, وأساسها الظاهر .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس, وقتل الرجال: نبّه تعالى على أن ما هم مشتملون عليه من الكفر بالله, والشرك به, والصد عن سبيله: أبلغ, وأشد, وأعظم, وأطم من القتل, ولهذا قال: { والفتنة أشد من القتل } , قال أبو مالك: أي ما أنتم مقيمون عليه أكبر من القتل, وقال أبو العالية, ومجاهد, وسعيد بن جبير, وعكرمة, والحسن, وقتادة, والضحاك, والربيع بن أنس في قوله: { والفتنة أشد من القتل } , يقول: الشرك أشد من القتل ] (3) .

(1) "تفسير الطبري2/191".

(2) "تفسير القرطبي2/351".

(3) "تفسير ابن كثير1/228".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت