فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 2063

* وقال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران: 104 ] .

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ يعني بذلك جلّ ثناؤه: ولتكن منكم أيها المؤمنون { أمة } , يقول: جماعة يدعون الناس إلى الخير؛ يعني: إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده, { ويأمرون بالمعروف} , يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم, ودينه الذي جاء به من عند الله, {وينهون عن المنكر } , يعني: وينهون عن الكفر بالله, والتكذيب بمحمد, وبما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي, والجوارح حتى ينقادوا لكم بالطاعة, وقوله: { وأولئك هم المفلحون } , يعني: المنجحون عند الله, الباقون في جناته ونعيمه ] (1) .

وهذه:"الأمة"القائمة بهذا الواجب تحتاج في أحيان كثيرة إلى أن يكون هناك تعاون فيما بين أفرادها للقيام بالواجبات المذكورة على خير وجه, فيأتي هنا ما سبق تقريره في الآية السابقة .

* وقال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ التوبة: 71 ] .

وهذه الآية الأخيرة: فيه إشارة ضمنية لمشروعية العمل الجماعي للقيام بواجبات الدين، ومن ذلك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ لمّا كان هذا الأمر يقوم في الغالب على الشوكة, والقوة: ذكره الله عز وجل بعد تقريره لأصل الشوكة, والقوة عند المؤمنين، والتي هي: الموالاة الإيمانية والتي لا تتحقق إلا بتجمع المؤمنين وتعاونهم على القيام بما يجب عليهم من أمر دينهم .

(1) "تفسير الطبري4/38".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت