ـ وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } [ النساء: 59 ] .
* وقال تعالى: { وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء: 83 ] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ و"أولوا الأمر": أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه: أهل اليد والقدرة، وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء, والأمراء, فإذا صلحوا: صلح الناس، وإذا فَسَدوا: فسد الناس كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للأَحْمُسِيَّة لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر ؟, قال: ما استقامت لكم أئمتكم (1) .
ويدخل فيهم الملوك, والمشايخ, وأهل الديوان، وكل من كان متبوعًا: فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء: أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عمّا نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته: أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله ] (2) .
وكلامه_ رحمه الله_ فيه إقرار ظاهر لمشروعية ولايات أخر داخل الولاية العامة الكبرى، والتي هي ولاية أمر المسلمين من قبل الإمام الشرعي بل وكون هذه الولايات الأخر ممّا تشمله الآية السابقة (3) .
وهذا إن ساغ مع وجود الإمام الشرعي: فكونه سائغًا عند غيابه: أولى، والله أعلم .
ــ ومن السنة النبوية:
* قوله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_:"لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فَلاَة إلا أمَّروا عليهم أحدهم" (4) .
(1) "البخاري3/1393".
(2) "الفتاوى28/170".
(3) هذا مع بقاء الفرق في الأحكام المتعلقة بكل من النوعين، وخصوصية الولاية العامة الكبرى بأحكامها دون تلك الولايات الأخر والتي لا تشاركها فيها .
(4) "أحمد2/176".