فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 2063

فهذه الأحاديث وغيرها ممّا ورد في ذكر الطائفة المنصورة: دالة بذاتها على مشروعية العمل الجماعي للقيام بواجبات الدين: علمًا وعملًا، دعوةً وجهادًا إذ من المعلوم ببداهة العقول أن هذه الواجبات العظيمة، والأمانات الجسيمة التي اضطلعت هذه الطائفة بالقيام بها، وشهد لها الشرع بناءً عليها شهادةَ مدحٍ وثناء: لا يمكن القيام بها على الوجه الأكمل الممدوح بصورة فردية، هذا بالإضافة لما في قوله صلى الله عليه وسلم:"طائفة"،"عصابة"،"أمة"من دلالة .

فأهل هذه الطائفة قد يكونون أفرادًا كما قد يكونون جماعات إذ أساس الانتساب إلى هذه الطائفة: هو التحلي بما وصفها به الشارع من العلم والعمل، فمتى وجدت هذه الصفات: كان صاحبها من الطائفة المنصورة فردًا كان أم جماعة مع كون العمل الجماعي من مستلزمات القيام بواجبات الدين ولا بد خصوصًا في هذه الأزمنة المتأخرة حيث غاب الحكم الإسلامي الذي يجتمع حوله المسلمون للقيام بواجبات الدين، والله أعلم .

قال النووي_ رحمه الله_:[ وأما هذه الطائفة، فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث .

قلت_ النووي_: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين؛ منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض ] (1) .

وقال ابن العربي_ رحمه الله_: [ وأما الطائفة المنصورة، فقيل: هم أصحاب الحديث، وقيل: هم العباد، وقيل: هم المناضلون على الحق بألسنتهم، وقيل: هم المجاهدون في الثغور بأسنَّتهم ] (2) .

(1) "شرح مسلم للنووي5/58: 59".

(2) "عارضة الأحوذي5/34", وانظر:"المفهم للقرطبي3/763".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت