فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2063

ورأس تلك القوانين, والسنن: هو ما يعرف بـ:"قانون السببية", وهو: أن الله سبحانه وتعالى ربط المسببات ربطًا محكمًا بأسبابها, فكلّ ما يقع في الكون إنما يقع وفقًا لأسبابه التي أدت إليه, فلكل حادث: سبب, ولكل نتيجة: مقدمة, ولكل ظاهرة: علة .

وهذا القانون: قانون عام, مطرد لا يخرج عن حكمه شيء كما أنه_ كذلك_: قانون ثابت, صارم لا يعرف المجاملة أو المحاباة .

ـ ومقتضى هذا القانون: أن كل ما يجري من حوادث كونية, وكذلك: كل ما يحدث للأفراد, والطوائف, والجماعات, والأمم من ظواهر مختلفة من علو, ونصر, وتمكين, ورفعة, وقوة أو من انحطاط, وسفول, وضعف, وهزيمة, وذلة: لا يحدث خبط عشواء وإنما يجري وفقًا لأسباب ربط الله تعالى تلك الظواهر بها, فمتى وجدت تلك الأسباب: وجدت مسبباتها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فليس في الدنيا, والآخرة شيء إلا بسبب, والله خالق الأسباب, والمسببات ] (1) .

ـ كما أن هذه الأسباب لا تعمل عملها_ كذلك_ إلا عند توافر شروط, وانتفاء موانع .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فكل سبب: فهو موقوف على وجود الشروط, وانتفاء الموانع] (2) .

وقد أوضح ذلك_ رحمه الله_, فقال: [ فلا بد من تمام الشروط, وزوال الموانع, وكل ذلك بقضاء الله وقدره, وليس شيء من الأسباب مستقلًا بمطلوبه بل لا بد من انضمام أسباب أخرى إليه, ولا بد_ أيضًا_ من صرف الموانع, والمعارضات عنه حتى يحصل المقصود, فالمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما ينضم إليه من الهواء, والتراب, وغير ذلك ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الآفات المفسدة له, والطعام, والشراب لا يغذي إلا بما جعل الله في البدن من الأعضاء, والقوى ] (3) .

(1) "الفتاوى8/70".

(2) "الفتاوى8/133".

(3) "الفتاوى8/167".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت