فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2063

وأما الوعد المطلق بالنصر, والتمكين: فإنما هو لأهل الإيمان الكامل الذين استكملوا شعب الإيمان الواجبة: ظاهرًا وباطنًا, علمًا وعملًا.

(فالصحابة_ رضي الله عنهم_ لما كانوا أقوم الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأوامر الله عز وجل, وأطوعهم لله: كان نصرهم بحسبهم: أظهروا كلمة الله في المشارق والمغارب, وأيّدهم تأييدًا عظيمًا, وحكموا في سائر العباد والبلاد, ولمّا قصر الناس بعدهم في بعض الأوامر: نقص ظهورهم بحسبهم) (1) .

ــ وقد نص القرآن الكريم نصًا ظاهرًا في غير ما آية على أن قاعدة النصر, والتمكين: هي تحقيق"الإيمان"؛ ومن ذلك:

* قوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .

فالوصف الذي عُلق عليه الوعد هنا: هو"الإيمان"لا غير.

* وقال تعالى: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فهذا الوعد مناسب لكل من اتصف بهذا الوصف, فلمّا اتصف به الأولون: استخلفهم الله كما وعد, وقد اتصف بعدهم به قومٌ بحسب إيمانهم, وعملهم الصالح, فمن كان أكمل إيمانًا, وعمل صالحًا: كان استخلافه المذكور: أتم, فإن كان فيه نقص, وخلل: كان في تمكينه خلل, ونقص, وذلك أن هذا جزاء هذا العمل, فمن قام بذلك العمل: استحق ذلك الجزاء] (2) .

(1) "تفسير ابن كثير3/ 302".

(2) "الفتاوى18/ 302".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت