فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 2063

فأين هذا الفقه من فقه من يشترط اليوم أن يصل المسلمون إلى مرتبة الصحابة في العلم, والعمل لتصح مخاطبتهم بالإعداد, والجهاد؟!!! , مع التذكّر أن كلام هؤلاء الأئمة في جهاد الطلب لا الدفع, وإلى الله وحده المشتكى.

ــ وحقيقة القول باشتراط العدالة في الجهاد عند التأمّل: تعطيلُ هذه الفريضة, ومنعها بالكلية.

* وقد جاء عن الحسن_ رحمه الله_ في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر أنه قال لمطرف بن عبد الله:

"عظ أصحابك, فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل."

قال: يرحمك الله, وأينا يفعل ما يقول, ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا: فلم يأمر أحد بمعروف, ولم ينه عن منكر"."

* وعن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن, سمعت سعيد بن جبير يقول:"لو كان المرء لا يأمر بالمعروف, ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء: ما أمر أحد بمعروف, ولا نهى عن منكر."

قال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء" (1) ."

ـ وما قاله أئمة السلف هؤلاء: مقررُ عينه في الجهاد_ والذي هو ضرب من الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وآخيته كما سبق معنا_؛ فلو كان الجهاد لا يجب إلا على العدول: أصحاب النصيب من العلم, والعمل دون سواهم من آحاد المسلمين: لأفضى ذلك إلى تعطّل الجهاد, وغلق بابه بالكلية, ومن ثم: تمهيد الطريق أمام أعداء هذه الأمة لاستباحتها, والقضاء عليها, وسومها: الذل, والصغار, والله المستعان.

قال ابن قدامة_ رحمه الله_: [فصل: ويُغزى مع كل بر, وفاجر لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا", رواه أبو داود (2) .

(1) انظر:"تفسير القرطبي 1/ 367: 368","ابن كثير 1/ 86".

(2) "أبو داود 3/ 18", والحديث: ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت