فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2063

فالواجب في كل ولاية: الأصلح بحسبها, فإذا تعين رجلان؛ أحدهما: أعظم أمانة, والآخر: أعظم قوة: قُدّم أنفعهما لتلك الولاية, وأقلهما ضررًا فيها, فيُقدّم في إمارة الحروب: الرجل القوى, الشجاع وإن كان فيه فجور على الرجل الضعيف, العاجز وإن كان أمينًا كما سُئل الامام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو, وأحدهما: قوى فاجر, والآخر: صالح ضعيف, مع إيهما يُغزى؟!.

فقال: أمّا الفاجر القوى, فقوته: للمسلمين, وفجوره: على نفسه, وأما الصالح الضعيف, فصلاحه: لنفسه, وضعفه: على المسلمين: فيُغزى مع القوى, الفاجر.

وقد قال النبى:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر", وروى:"بأقوام لا خلاق لهم".

وإن لم يكن فاجرًا: كان أولى بإمارة الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده] (1) .

ــ وتأمّل_ بعد هذا كله_ جوابَ هذا السؤال البديع_ هنا_ والذي سُئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله, وأعلى درجاته_ حيث سُئل:

[عن أقوام مقيمون في الثغور يُغيرون على الأرمن, وغيرهم, ويكسبون المال ينفقون على الخمر, والزنا, هل يكونون شهداء إذا قتلوا؟!.

فأجاب: الحمد لله, إن كانوا إنما يُغيرون على الكفار المحاربين, فإنما الأعمال بالنيات, وقد:"قالوا يا رسول الله, الرجل يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية, ويقاتل رياء, فأى ذلك في سبيل الله؟."

فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا: فهو في سبيل الله"."

فإن كان أحدهم لا يقصد إلا أخذ المال, وإنفاقه في المعاصى: فهؤلاء فساق, مستحقون للوعيد.

وإن كان مقصودهم أن تكون كلمة الله هى العليا, ويكون الدين لله: فهؤلاء مجاهدون لكن إذا كانت لهم كبائر: كان لهم حسنات, وسيئات.

وأما إن كانوا يُغيرون على المسلمين الذين هناك: فهؤلاء مفسدون في الأرض, محاربون لله ورسوله, مستحقون للعقوبة البليغة في الدنيا, والآخرة] (2) .

(1) "الفتاوى 28/ 254: 255".

(2) "الفتاوى 35/ 90: 91".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت