فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 2063

فهذا هو الواجب في هذه الصورة، وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

فإذا أحاط المرء علمًا بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة، وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم: علم إن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض: جهاد من يستحق الجهاد_ كهؤلاء القوم المسئول عنهم_ مع كل أمير, وطائفة هي أولى بالإسلام منهم إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله بل يطيعهم في طاعة الله، ولا يطيعهم في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثًا, وهى واجبة على كل مكلف, وهى متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقًا وإن لم يكونوا أبرارًا] (1) .

وتأمّل قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله وطيب ثراه_: [وهى متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم ... ] إلخ.

ـ إذ هو نصٌّ من هذا الإمام المحقق في أن هؤلاء الذين يشترطون العدالة قبل الجهاد: هم على دين الخوارج وشرعتهم!.

وقد قال_ رحمه الله_ أيضًا_: [فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم, والجهاد, وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس ... ] (2) .

ـ وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ كذلك_ أن: [اجتماع القوة, والأمانة في الناس: قليل, ولهذا كان عمر بن الخطاب_ رضى الله عنه_ يقول:"اللهم أشكو إليك جلد الفاجر, وعجز الثقة".

(1) "الفتاوى 28/ 506: 508".

(2) "الفتاوى 28/ 212".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت