فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 2063

* وقد جاء في إحدى روايات أحاديث الطائفة المنصورة عن سعد بن أبي وقاص_ رضي الله عنه_ قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الدين, عزيزة إلى يوم القيامة" (1) .

وهذا المعنى من معاني"الظهور": هو خصيصة الطائفة المنصورة, وأساس وجودها بل لا وجود لهذه الطائفة_ أصلًا_ عند غياب هذا المعنى, ونفيه عنها, فمن البدهي: ثبوتُ هذا المعنى لها.

فالمُهم الذي كانت من أجله هذه الطائفة: إنما هو القيام بأمر الله, والقوامة عليه, والثبات على ذلك حتى يأتي أمر الله, وقد سبق الحديث عن ذلك كله مفصلًا, وبيان أنه لازمةُ الطائفة المنصورة: لا ينفك عنها, ولا تنفك عنه!.

قال في"عون المعبود":["على الحق": خبرٌ لقوله:"لا تزال", أي: ثابتين على الحق علمًا, وعملًا ...

قال الطيبي: يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر, وأن يكون حالًا من ضمير الفاعل في ثابتين, أي: ثابتين على الحق في حالة كونهم غالبين على العدو ...

"لا يضرهم من خالفهم", أي: لثباتهم على دينهم] (2) .

ولا شك أنّ أخْذَ الطائفة المنصورة لأمر الله بقوة, وتمكنها منه_ قيامًا به, وقوامة عليه بالعلم والعمل, والدعوة والجهاد_, وثباتها عليه رغم عظيم ما تلقى في طريقها من صنوف الفتن, وأنواع الابتلاءات, ومن المحن والإحن المختلفة_ ممّا سبق بيانه, والكلام عنه_ لصرفها, وصدها عن سبيل الله: لا شك أن هذا الثبات على أمر الله مع هذا الهول كله من أعظم صور, ومعاني النصر, والظهور.

بل هو على التحقيق نصر, وظهور أعظم من النصر, والظهور بالشوكة, والقوة المادية, وميدانه ممتد غير محدود يتجاوز حدود الزمان, والمكان إلى آفاق أرحب, وأوسع بكثير بل يتجاوز عالم الشهادة كله!.

(1) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 111","سير أعلام النبلاء 15/ 553".

(2) "عون المعبود11/ 218", وانظر:"تحفة الأحوذي6/ 401".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت