وهو تنبيه هام جدًا, وهو أن العلم والعدالة وإن لم يكونا من شروط وجوب الجهاد_ كما مر معنا_ إلا أنهما من شروط النصر والتمكين بل من أعظم شروط النصر والتمكين إذ قاعدة النصر والتمكين هي: تحقيق الإيمان: علمًا وعملًا؛ فكلما زاد نصيب العبد من الإيمان_ علمًا وعملًا_: زاد نصيبه من النصر والتمكين, وكلما نقص نصيبه من الإيمان_ علمًا وعملًا_: نقص نصيبه من النصر والتمكين, ولهذا الموضوع الهام: حديث مستقل يأتي_ إن شاء الله_.
ـ غير أن المقصود بيانه هنا: هو أنه إذا تعيّن الجهاد فإنه يصبح فريضة الوقت, وواجب الحال, وقطب رحى الأعمال: منه تصدر, وإليه ترد, وهنا حالتان:
الحالة الأولى:
إن كان عجز وضعف: فبذل غاية الجهد, واستفراغ أقصى الوسع بجد واجتهاد, وعزم صادق في إعداد الطائفة المجاهدة إعدادًا كاملًا_ بحسب الطاقة_ بنوعي الإعداد: المادي, والإيماني, ومنه: العلم والعدالة.
وقد تكلمنا من قبل عن العلم وأهميته كصفة مستقلة من أهم صفات الطائفة المنصورة, وبينّا انقسام العلم إلى: واجب عيني, وآخر كفائي, والعلم هو أساس العدالة وسائقها, وسنتكلم_ إن شاء الله_ عن العدالة, وأثرها المباشر في النصر عند الحديث عن قاعدة النصر والتمكين عند الطائفة المنصورة.
ومن الباطل بيقين هنا_ عند وجوب الإعداد للجهاد_: فَصْلُ العلم والعدالة, والدعوة إليهما عن الجهاد, وجعلهما قضيتين مطلقتين يسعى في تحصيلهما بعيدًا عن القضية الأساس, وبصورة لا تخدمها إطلاقًا فضلًا عن أن تكون متعارضة, متضاربة معها.
وهذا المسلك: خداع من النفس, وتضليل من الشيطان, وخروج عن الصراط السوي كما أنه حيدة عن منهج التغيير الشرعي, والسنني, وقد بينا من قبل أن قوام الدين إنما هو بالعلم والجهاد معًا كما بينا_ كذلك_ أن سنة التدافع: سنة قدرية, كونية تحكم الصراع بين الحق والباطل, ولا بد.