فقلت: والله, لا أقتل أسيري, ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم, فذكرناه: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه, فقال: اللهم إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد, مرتين" (1) ."
ـ(وحاصله أن خالد بن الوليد غزا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم: قومًا, فقالوا: صبأنا, وأرادوا أسلمنا: فلم يقبل خالد ذلك منهم, وقتلهم بناء على ظاهر اللفظ فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك: فأنكره ...
وقد عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في اجتهاده ولذلك لم يقد منه) (2) .
قال الخطابي_ رحمه الله_: [أنكر عليه العجلة, وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم: صبأنا] (3) .
فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على خالد_ رضي الله عنه_ إنكارًا شديدًا بل وتبرأ من فعله إلا أنه وفي الوقت نفسه لم يعزله لعظيم بلائه في القتال, ونكايته في العدو (4) .
قال الشوكاني_ رحمه الله_: [قوله:"ممّا صنع خالد": تبرأ صلى الله عليه وآله وسلم من صنع خالد, ولم يتبرأ منه, وهكذا ينبغي أن يقال لمن فعل ما يخالف الشرع ولا سيما إذا كان خطأ] (5) .
وفي قول ابن عمر_ رضي الله عنه_:"والله, لا أقتل أسيري, ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره": إنكار الصحابة على بعضهم بعضًا في الغزو, وقد أقرّهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [وذكر ابن هشام في زياداته: أنه انفلت منهم رجل, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر, فقال: هل أنكر عليه أحدٌ؟ , فوصف له: صفة ابن عمر, وسالم مولى أبي حذيفة] (6) .
(1) "البخاري 4/ 1577".
(2) "فتح الباري 6/ 247".
(3) "الفتح 8/ 58".
(4) انظر:"إعلام الموقعين 1/ 106".
(5) "نيل الأوطار 8/ 10".
(6) "الفتح 8/ 58".