ولذلك؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء: هم الذين قاموا بالدين علمًا, وعملًا, ودعوة إلى الله والرسول .
فهؤلاء: أتباع الرسول حقًا, وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التى زََكَت، فقبلت الماء: فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها, وزَكَى الناس بها ] (1) .
ـ وعليه, فـ ( من صحت تبعيته للرسول صلى الله عليه وسلم: ألبسه درعَه وخوذتَه, وقلده سيفَه, ونحله من أدبه وشمائله وأخلاقه, وخلع عليه من خلعه, واشتد فرحه به: كيف هو من أمته !(2) .
ويشكر ربه عز وجل على ذلك ثم يجعله نائبًا له في أمته, ودليلًا وداعيًا لهم إلى باب الحق عز وجل .
كان هو_ صلى الله عليه وسلم _ الداعي والدليل, ولما قبضه الحق عز وجل: أقام له من أمته من يخلفه فيهم, وهم آحاد, أفراد, من كل ألف ألف: واحد, يدلون الخلق, ويصبرون على أذاهم مع دوام النصح لهم) (3) .
ـ ولذا, كان هذا المقام: ( الغاية القصوى في بني آدم, لا منزلة تفوق منزلته إلا النبوة ) (4) .
ومن ثم: فهو اصطفاء واختيار, وأهله: هم المصطفون, المختارون, فـ ( إذا صلح قلب العبد للحق عز وجل, وتمكن من قربه: أعطي المملكة والسلطنة في أقطار الأرض, وسُلم إليه نشرُ الدعوة في الخلق, والصبر على أذاهم: يُسلم إليه تغيير الباطل, وإظهار الحق ) (5) .
ـ وهؤلاء القائمون بأمر الله, القوامون عليه: هم من عَناهم الإمام علي_ رضي الله عنه_ بقوله:
(1) "الفتاوى4/92: 93".
(2) قوله:"ألبسه ..., قلده ..., إلخ": على المعنى المجازي, المقصود به: الاتباع والاقتداء لا غير, فتنبه ! .
(3) "الفتح الرباني/83".
(4) "فتوح الغيب/49".
(5) "الفتح الرباني/144".