فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 2063

والثاني: مثل الغني الذي لا خبرة له بوجوه الربح والمكسب ولكنه حافظ لما لا يحسن التصرف, والتقلب فيه.

والأرض الثالثة: أرض قاع؛ وهو المستوى الذي لايقبل النبات, ولا يمسك ماءً؛ فلو أصابها من المطر ما اصابها: لم تنتفع منه بشئ .

فهذا مثل القلب الذي لا يقبل العلم, والفقه, والدراية وإنما هو بمنزلة الأرض البوار التي لا تنبت, ولا تحفظ, وهو مثل الفقير الذي لا مال له, ولا يحسن يمسك مالًا .

فالأول: عالم, معلم, وداع إلى الله على بصيرة؛ فهذا من ورثة الرسل .

والثاني: حافظ, مؤدّ لما سمعه؛ فهذا يحمل لغيره ما يتجر به المحمول إليه, ويستثمر .

والثالث: لا هذا, ولا هذا؛ فهو الذي لم يقبل هدى الله, ولم يرفع به رأسًا .

فاستوعب هذا الحديث اقسام الخلق في الدعوة النبوية ومنازلهم منها ] (1) .

ـ فأعلى الناس درجة ومرتبة عند الله: من قام بأمره: علمًا وعملًا, في نفسه, وفي غيره, ومن وفق بأن أقامه الله في هذا المقام_ مقام القوامة بأمر الله_: فهو الفائز، إذ الفائز حقيقة من اختاره الله وجعله: ( جهبذًا, وداعيًا للعباد, ونذيرًا لهم, وحجة فيهم: هاديًا, مهديًًاًً ) (2) .

فكانت هذه القوامة بدين الله: هي وراثة النبوة بلا نزاع إذ الأمر كما قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [ هل كان شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق, وحثهم على الخير, ونهيهم عن الشر ] (3) .

* وقد قالت عائشة_ رضي الله عنها_ لما سألها عبد الله بن شقيق: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد ؟ .

قالت:"نعم, بعدما حطمه الناس" (4) .

ـ فخاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم: ( كانت ساعاته موقوفة على الجهاد: بقلبه, ولسانه, ويده, ولهذا, كان أرفع العالمين: ذكرًا, وأعظمهم عند الله: قدرًا ) (5) .

(1) "زاد المهاجر إلى ربه لابن القيم/55: 56".

(2) "الفتح الرباني للجيلاني".

(3) "صيد الخاطر/42".

(4) "مسلم1/506".

(5) "زاد المعاد 2/ 38".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت