فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2063

* عن أبي موسى_ رضي الله عنه_, قال صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثلِ الغيث الكثير أصاب أرضا: فكان منها نَقيَّةٌ؛ قبلت الماء: فأنبتت الكلأ والعُشْبَ الكثير، وكانت منها أجادِبُ؛ أمسكت الماء: فنفع الله بها الناس فشربوا وسَقَوا وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أخرى إنما هى قيعانٌ لا تُمسِكُ ماءً ولا تنبت ُ كلأ ."

فذلك مَثَل من فَقِه في دين الله ونفعَهُ ما بعثني اللهُ به فعَلِمَ وعَلَّم، ومَثَلُ من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هُدَى الله الذي أُرسِلتُ به" (1) ."

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فشبّه صلى الله عليه وسلم العلم الذي جاء به بالغيث لأن كلًا منهما سبب الحياة؛ فالغيث سبب حياة الأبدان, والعلم سبب حياة القلوب, وشبّه القلوب بالاودية كما في قوله تعالى: { أنزل من السماء ماءً فسالت اودية بقدرها } .

وكما أن الارضين ثلاثة بالنسبة إلى قبول الغيث؛ إحداها: أرض زكية قابلة للشراب والنبات؛ فإذا أصابها الغيث: ارتوت ومنه يثمر النبت من كل زوج بهيج .

فذلك, مثل القلب الزكي الذكي فهو يقبل العلم بذكائه؛ فيثمر فيه وجوه الحكم, ودين الحق بزكائه؛ فهو قابل للعلم, مثمر لموجبه, وفقهه, وأسرار معادنه .

والثانية: أرض صلبة قابلة لثبوت ما فيها وحفظه؛ فهذه تنفع الناس لورودها, والسقي منها, والازدراع .

وهو مثل القلب الحافظ للعلم الذي يحفظه كما سمعه, فلا تصرّف فيه, ولا استنبط بل للحفظ المجرد؛ فهو يؤدي كما سمع, وهو من القسم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فرب حامل فقه إلى من هو أفقه ورب حامل فقه غير فقيه" (2) .

فالأول: كمثل الغني التاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات؛ فهو يكسب بماله ما شاء .

(1) "البخاري1/42","مسلم4/1787".

(2) صحيح:"المستدرك1/162, 163, 164","الترمذي5/34","ابن ماجه1/84, 85","الدارمي1/86", وغيرهم, وانظر:"مصباح الزجاجة1/32".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت