قال عمرو بن ميمون الأودي:"صحبت معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ثم صحبت بعده أفقه الناس: عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سَيَلِي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها، فهي الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة ."
قلت: يا أصحاب محمد، ما أدري: ما تحدثونا ؟ .
قال: وما ذاك ؟ .
قلت: تأمرني بالجماعة وتحضّني عليها، ثم تقول صَلِّ الصلاة وحدك، وهى الفريضة، وصل مع الجماعة وهى نافلة ؟! .
قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية !، تدري ما الجماعة ؟ .
قلت: لا .
قال: إن جمهور الجماعة: الذين فارقوا الجماعة؛ الجماعة: ما وافق الحق وإن كنت وحدك"."
وفي طريق أخرى:"فضرب على فخذي, وقال:"ويحك، إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة: ما وافق طاعة الله عز وجل"."
قال نعيم بن حماد:"يعني إذا فسدت الجماعة: فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ"] (1) .
* وقال أبو عيسى الترمذي_ رحمه الله_ في سننه:"و تفسير الجماعة عند أهل العلم: هم أهل الفقه, والعلم, والحديث" (2) .
* وقال الإمام البربهاري_ رحمه الله_: [ بَيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته السنة, وأوضحها لأصحابه وهم: الجماعة, وهم: السواد الأعظم, والسواد الأعظم: الحق وأهله ] (3) .
قال ابن حبان_ رحمه الله_:
(1) "الباعث على إنكار البدع والحوادث/22".
(2) "سنن الترمذي4/466".
(3) "شرح السنة/22".