فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2063

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبّه الله على وجهه ما أقاموا الدين" (1) .

ـ فأساس الوحدة: الاجتماع على عواصم الدين، ومحكمات الشريعة، وقواعد الملة, والجمل الثابتة فيها دون الاجتماع على جزئيات أو خصوصيات يُبعّض بها الدين، ويُختزل فيها .

فالجامع_ بإذن الله_: هو الحق، والمفرّق: هو الباطل أيًا كانت صورتة، وقد أبدع البحتري حين قال:

إِذا ما الجُرحُ رُمَّ عَلى فَسادٍ تَبَيَّنَ فيهِ تَفريطُ الطَبيبِ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ كون الأستاذ يريد أن يوافقه تلميذه على ما يريد: فيوالي من يواليه، ويُعادي من يُعاديه مطلقًا، وهذا حرام ليس لأحد أن يأمر به أحدًا، ولا يجيب عليه أحد بل تجمعهم السنة، وتفرقهم البدعة، يجمعهم فعل ما أمر الله به ورسوله، وتفرق بينهم معصية الله ورسوله ] (2) .

ــ وممّا يوضح ما سبق ويؤكده: أن"الجماعة"المأمور بها في الشرع وإن كان لها عدة معان إلا أن هذه المعاني المتعددة تدور كلها حول الحق وأهله المجتمعين عليه .

* وقد مر معنا قوله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعًا } .

* كما مر معنا_ كذلك_: قوله صلى الله عليه وسلم:"وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ..."الحديث .

* كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنما هلك من كان قبلكم: باختلافهم في الكتاب" (3) .

* وقال صلى الله عليه وسلم في وصف الفرقة الناجية"الجماعة":"من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي" (4) .

قال أبو شامة_ رحمه الله_: [ حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة, فالمراد به: لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلًا والمخالف له كثيرًا لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم .

(1) "البخاري3/1289".

(2) "الفتاوى28/19".

(3) "مسلم4/2053".

(4) سبق تخريجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت