يقول سيد_ رحمه الله_ في كلام جد نفيس:[ وأما طاعة الله ورسوله: فلكي يدخل المؤمنون المعركة مستسلمين لله ابتداءً، فتبطل أسباب النزاع التي أعقبت الأمر بالطاعة: { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ...
فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجّه الآراء والأفكار، فإذا استسلم الناس لله ورسوله: انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة ] (1) .
ــ ورغم ما جاء من الأمر المؤكد بلزوم جماعة المسلمين، والوعيد الشديد لمن فارقها: فقد جاء من حديث عبادة بن الصامت_ رضي الله عنه_ المتفق عليه، قال:
"دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" (2) .
* وعن عوف بن مالك الأشجعي_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خيار أئمتكم: من تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم: الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم ."
قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك .
قال: لا، ما أقاموا لكم الصلاة" (3) ."
فهذان الحديثان_ بالإضافة لما سبق_ دالان_ الأول منطوقًا, والثاني مفهومًا_ على أنه إذا عاد الفرع على الأصل بالإبطال، وكانت الوسيلة غير محققة للغاية: فلا وحدة، ولا اجتماع .
* ونحو ذلك: ما أخرجه الإمام البخاري_ رحمه الله_ عن معاوية_ رضي الله عنه_، قال:
(1) "في ظلال القرآن/1528: 1529".
(2) "البخاري6/2588"،"مسلم3/1470".
(3) "أحمد6/24"،"ابن حبان10/449"،"الكبير18/62: 63".