فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 2063

فأمر أولًا بإقامة الدين: { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ } , وأكّد ذلك بقوله: { وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } , والمراد:( أي: أمركم أن تقيموا جميع شرائع الدين: أصوله, وفروعه تقيمونه بأنفسكم, وتجتهدون في إقامته على غيركم, وتعاونون على البر والتقوى, ولا تعاونون على الإثم, والعدوان .

{ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } , أي: ليحصل منكم الاتفاق على أصول الدين, وفروعه ) (1) .

ـ وبنحو هاتين الآيتين السابقتين من الأمر أولًا بإقامة الدين:

* جاء قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ الروم: 30_32 ] .

وفي هذه الآيات جميعًا: جاء النهي عن التفرق بعد الأمر بإقامة الدين، فإقامة الدين_ بالاعتصام بالكتاب والسنة_: الأصل, والغاية، وترك التفرق: الفرع, والوسيلة .

والوقوف عند الفرع, والوسيلة مع ضياع الأصل, والغاية: عمل معكوس، وجهد ضائع، وسعي في غير محل: هيهات أن يؤتي ثمرته .

ـ وتأمّل بعين البصر, والبصيرة: قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين }

[ الأنفال: 45_46 ] .

فأمر تعالى_ قبل النهي عن التنازع_ بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

(1) "تفسير السعدي/553".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت