فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2063

وقال الشوكاني_ رحمه الله_ في نفس الآية: [ أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام ] (1) .

فالأمر أولًا: هو أمر تمسك بالكتاب, والسنة ثم الاجتماع على ذلك وعدم التفرق فيه، ( فإن القرآن يأمر بدين الإسلام، وذلك هو عهده وأمره وطاعته، والاعتصامُ به جميعًا إنما يكون في الجماعة ) (2) .

وإنما ذمّ التفرق والاختلاف أساسًا لأن ( التفرق والاختلاف يقوم فيه من أسباب الشر، والفساد، وتعطيل الأحكام ما يعلمه من يكون من أهل العلم العارفين ) (3) .

قال القرطبي_ رحمه الله_: [ فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه, وسنة نبيه، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة: اعتقادًا, وعملًا، وذلك: سبب اتفاق الكلمة, وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا, والدين، والسلامة من الاختلاف ] (4) .

ـ وعليه؛ فالوحدة المطلوبة (5) هي الوحدة على الحق_ ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه_ للقيام بهذا الحق والتمكين له، وهو ما صرحت به الآية بقوله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعًا } : فنص تعالى على أن الاعتصام إنما هو بحبله: كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

* وقد قال تعالى_ أيضًا_: { شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } [ الشورى: 13 ] .

(1) "فتح القدير1/367".

(2) "منهاج السنة5/134".

(3) "الفتاوى27/477".

(4) "تفسير القرطبي4/164".

(5) هذه وحدة نوعية خاصة، وهي الأصل والأساس الذي يجب أن يُسعى إليه, ويُرد الناس له إلا أن هناك دائرة أوسع تحكمها قواعد المصالح والمفاسد الشرعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت