قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يخبر تعالى أن حجته قامت على جميع الأمم, وانه ما من أمة متقدمة أو متأخرة إلا وبعث الله فيها رسولًا, وكلهم متفقون على دعوة واحدة, ودين واحد, وهو: عبادة الله وحده لا شريك له: { أَنِ اُعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } ] (1) .
* وقال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء: 25 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ فكل الرسل الذين من قبلك مع كتبهم: زبدة رسالتهم وأصلها: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له, وبيان أنه الإله الحق المعبود, وأن عبادة ما سواه: باطلة ] (2) .
* وقال تعالى بعد ذكر قصص عدد من الأنبياء عليهم السلام: { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} [ الأنبياء: 92 ] .
* وقال_ أيضًا_: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } [ المؤمنون: 51_ 52 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قوله: { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } , أي: دينكم يا معشر الأنبياء: دين واحد, وملة واحدة, وهو: الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له, ولهذا قال: { وأنا ربكم فاتقون } ] (3) .
* وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة, والأنبياء إخوة لعلات, أمهاتهم شتى, ودينهم واحد" (4) .
قال ابن حجر_ رحمه الله_: [ ومعنى الحديث: أن أصل دينهم: واحد, وهو التوحيد, وإن اختلفت فروع الشرائع ] (5) .
(1) "تفسير السعدي/308".
(2) "المرجع السابق/371".
(3) "تفسير ابن كثير3/248".
(4) "البخاري3/1270","مسلم4/1837".
(5) "فتح الباري6/489".