فهرس الكتاب
قال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه, وعن شعيب ابن حرب, قال: ما لقى ابن المبارك مثل نفسه, وقال شعبة: ما قدم علينا مثل ابن المبارك, وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين, وقال ابن معين: كان ثقة متثبتًا ...
قال الحسن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك, فقالوا: عدوا خصال ابن المبارك, فقالوا: جمع العلم, والفقه, والأدب, والنحو, واللغة, والزهد, والشجاعة, والشعر, والفصاحة, وقيام الليل, والعبادة, والحج, والغزو, والفروسية, وترك الكلام فيما لا يعنيه, والإنصاف, وقلة الخلاف على أصحابه ... ] (1) .
ولقد كان هذا الإمام المجاهد_ رحمه الله_ يحج سنة, ويجاهد سنة، وفي بعض الروايات: أنه كان يغزو كل سنة بلاد الروم، ويتخذ من طرطوس_ ثغر من الثغور مع الروم_ مقرًا لرباطه في سبيل الله (2) .
* عن أبي حاتم الرازي, قال سمعت عبدة بن سليمان_ يعنى المروزي_, يقول:
"كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم, فصادفنا العدو, فلما التقى الصفان, خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز, فخرج اليه رجل فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز, فخرج إليه رجل فطارده ساعة, فطعنه, فقتله, فازدحم إليه الناس فكنت فيمن ازدحم اليه, فإذا هو يلثم وجهه بكمه, فأخذت بطرف كمه فمددته, فإذا هو عبد الله بن المبارك, فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا" (3) .
* وعن محمد بن فضيل بن عياض, قال:"رأيت عبد الله بن المبارك في المنام, فقلت: أى الأعمال وجدتَ أفضل ؟ ."
قال: الأمر الذي كنتُ فيه, قلت: الرباط, والجهاد, قال: نعم" (4) ."
(1) "تذكرة الحفاظ1/274: 276".
(2) انظر:"ترتيب المدارك للقاضي عياض1/170".
(3) "تاريخ بغداد10/167","صفوة الصفوة4/144".
(4) "تاريخ بغداد10/168","صفوة الصفوة4/147".