فهرس الكتاب
قلتُ: وممّا نقله الوراق_ رحمه الله_ عن الإمام أحمد شيخِه, قال: [ سألتُ أحمد, أيّما أفضل عندك؛ العمل بالسيف, والرمح, والفروسية أو الصلاة التطوع, قال: إذا كان ههنا_ يعني ببغداد_ فينال من هذا وهذا, وإذا كان بالثغر: فاشتغاله بذلك أفضل من التطوع لأن الله تعالى يقول: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل } ] (1) .
* وقال الذهبي_ رحمه الله_ في ترجمة أحمد بن إسحاق السرماري_ رحمه الله_: [ أحمد بن إسحاق (خ) (2) : الإمام, الزاهد, العابد, المجاهد, فارس الإسلام: أبو إسحاق من أهل سرمارى من قرى بخارى .
سمع من يعلى بن عبيد, وعثمان بن عمر بن فارس, وأبي عاصم وطبقتهم, حدّث عنه ابنه, وأبو عبد الله البخاري في صحيحه, وإدريس بن عبدك, وأخرون .
وكان أحد الثقات, وبشجاعته يضرب المثل, قال إبراهيم بن عفان البزاز كنت عند أبي عبد الله البخاري فجرى ذكر أبي إسحاق السرماري, فقال: ما نعلم في الاسلام مثله, فخرجت فإذا احيد رئيس المطوعة, فأخبرته: فغضب, ودخل على البخاري وسأله: فقال: ما كذا قلت بل ما بلغنا أنه كان في الإسلام, ولا الجاهلية مثله, سمعها إسحاق بن أحمد بن خلف من ابن عفان .
قال أبو صفوان: دخلتُ على أبي يومًا وهو يأكل وحده: فرأيت في مائدته عصفورًا يأكل معه, فلما رأني: طار.
وعن أحمد بن إسحاق, قال: ينبغي لقائد الغزاة أن يكون فيه عشر خصال: أن يكون في قلب الأسد لا يجبن, وفي كبر النمر لا يتواضع, وفي شجاعه الدب: يقتل بجوارحه كلها, وفي حملة الخنزير: لا يولي دبره, وفي غارة الذئب إذا آيس من وجه أغار من وجه, وفي حمل السلاح كالنملة: تحمل أكثر من وزنها, وفي الثبات كالصخرة, وفي الصبر كالحمار, وفي الوقاحة كالكلب لو دخل صيده النار لدخل خلفه, وفي التماس الفرصة كالديك ...
(1) "المرجع السابق".
(2) أي: أخرج له البخاري .