وهذه الآية ممّا يجب أن تقشعر له قلوب أهل الفرقة: الساعين فيها، الحريصين عليها: حيث نصّ تعالى على أن النبي صلى الله عليه وسلم متبرئ منهم: فهو صلى الله عليه وسلم ليس منهم في شئ!.
ـ وقد بيّن تعالى بأتم عبارة وأوضحها: أن الفرقة في الدين بجعل الناس شيعًا وأحزابًا كل حزب بما لديهم فرحون: من دين المشركين الذين نُهينا عن مشابهتهم فيه.
* قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
[الروم: 31_32] .
ـ وقد بيّن تعالى_ كذلك_ أن التفرق والنزاع: سبب للفشل والهزيمة ولو كان هؤلاء الجند: هم الصحابة الكرام_ رضوان الله عليهم_، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم: بين أظهرهم.
* قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَالله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] .
ولا شك أن غير الصحابة_ رضي الله عنهم_: أولى أن يشملهم هذا الوعيد عند حدوث سببه من التفرق والتنازع، فهو_ أي: كون التفرق والتنازع موجبًا للفشل والهزيمة_: قانون كلي، وقاعدة مطردة.
* وقال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا} [الأنفال: 46] .
ــ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يَرضى لكم ثلاثًا، ويَسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه, ولا تُشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا."
ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (1) ."
(1) مسلم.