فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2063

[ ولا ريب أن ما فيه ضررٌ في الدنيا: مذموم إذا لم يكن نافعًا في الاخرة: كإضاعة المال, والعبادات الشاقة التى لم يأمر الله بها ولا رسوله .

وما فيه منفعة في الدنيا: مذموم إذا كان ضارًا في الآخرة: كنيل اللذات, وإدراك الشهوات المحرمة, وكذلك: اللذات, والشهوات المباحات إذا حصل للعبد بها وَهَنًا, وتأخيرًا في أمر الآخرة وطلبها .

وما كان مضرًا في الدنيا والآخرة: فهو شر, وشدة .

وما كان نافعًا في الآخرة: فهو محمود وإن كان ضارًا في الدنيا: كإذهاب النفوس, والأموال في الجهاد في سبيل الله ] (1) .

وقال الشاطبي_ رحمه الله_:

[ المسألة الحادية عشرة: الأسباب للمفاسد لا للمصالح كما أن الأسباب للمصالح لا للمفاسد .

مثال ذلك: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, فإنه أمر مشروع لأنه سبب لإقامة الدين, وإظهار شعائر الإسلام, وإخماد الباطل على أي وجه كان, وليس بسبب في الوضع الشرعى لإتلاف مال أو نفس ولا نيل من عرض وإن أدى إلى ذلك في الطريق .

وكذلك الجهاد: موضوع لإعلاء كلمة الله وإن أدى إلى مفسدة في المال أو النفس .

ودفع المحارب: مشروع لرفع القتل والقتال وإن أدى إلى القتل والقتال .

والطلب بالزكاة: مشروع لإقامة ذلك الركن من أركان الإسلام وإن أدى إلى القتال كما فعله أبو بكر_ رضى الله عنه_, وأجمع عليه الصحابة_ رضى الله عنهم_.

وإقامة الحدود والقصاص: مشروع لمصلحة الزجر عن الفساد وإن أدى إلى إتلاف النفوس, وإهراق الدماء وهو في نفسه مفسدة ... ] (2) .

وقال الشاطبي_ رحمه الله_ كذلك_: [ الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتباع هواه حتى يكون عبدًا لله, فإذًا: مخالفة الهوى ليست من المشقات المعتبرة في التكليف وإن كانت شاقة في مجاري العادات إذ لو كانت معتبرة حتى يشرع التخفيف لأجل ذلك: لكان ذلك نقضًا لما وضعت الشريعة له, وذلك باطل, فما أدى إليه: مثله ...

(1) "الفتاوى20/148: 149".

(2) "الموافقات1/237".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت