فهرس الكتاب
ـ فهذه النصوص السابقة_ وغيرها_ تبين كلها بجلاء أن علة قتال الكفار: هي كفرهم, وأن غاية قتالهم_أساسًا_: هي إخراجهم من الكفر إلى الإيمان بالتزام دين الله, وشرعه, ورأسه: تحقيق التوحيد .
قال القرافي_ رحمه الله_:[ ظواهر النصوص: تقتضي ترتيب القتال على الكفر والشرك ...
وترتيب الحكم على الوصف يدل على عِلِّيَة ذلك الوصف لذلك الحكم, وعدم عِلِّية غيره ] (1) .
وقال القرافي_ رحمه الله_ أيضًا_ عند تعداده أسباب الجهاد: [ السبب الأول وهو معتبر في أصل وجوبه, ويتجه أن يكون إزالة منكر الكفر فإنه أعظم المنكرات, ومن علم منكرًا وقدر على إزالته: وجب عليه إزالته] (2) .
وقال ابن رشد_ رحمه الله_: [ إنما يُقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فإن قالوها: عصموا مني دماءهم, وأموالهم إلا بحقها, وحسابهم على الله"... ] (3) .
ــ ومن الأوجه الهامة التي يتقرر بها ما قدمناه من أن علة تشريع الجهاد_ أساسًا_: إزالة الكفر, والقضاء عليه, وأن غايته, ومقصده الأساس: إقامة دين الله في الأرض بصرف العبادة لله وحده, والبراءة من الشرك, وأهله, والتزام أحكام الإسلام:
أن الله سبحانه وتعالى قيّد الحديث عن الجهاد, والقتال: أمرًا به أو نهيًا عن تركه أو مدحًا لأهله أو ذمًا لتاركيه, قيّد ذكر ذلك كله بكون الجهاد, والقتال:"في سبيل الله", وذلك في مواضع عدة بل هي السمة الغالبة للآيات القرآنية المتحدثة عن الجهاد, والقتال, ومن ذلك:
* قال تعالى: { وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ } [ البقرة: 154 ] .
(1) "الذخيرة3/387".
(2) "الفروق /".
(3) "مقدمات ابن رشد1/351".