فهرس الكتاب
* وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَالله يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا الله قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ المزمل: 20 ] .
ـ وهكذا, نجد أن هذا التقييد للجهاد, والقتال بكونه"في سبيل الله"عند الحديث عن الجهاد, والقتال في القرآن: أمر متكرر, وتأكيد مستمر, وحرص دائم ما يمضي حتى يعاد التنبيه عليه, والتذكير به ليظل ماثلًا في الأذهان لا يغيب عنها بحال ممّا يجعل ارتباط هذا القيد"في سبيل الله"بالجهاد, والقتال: ارتباطًا عضويًا غير قابل بأي حال من الأحوال للانفكاك؛ فالجهاد الذي أمر الله به, والذي يحبه, ويرضاه, والذي علّق عليه ما علق من الفضل العظيم, والأجر الجسيم: لا يكون إلا"في سبيل الله", فإذا انفك هذا القيد عن القتال: فهيهات ثم هيهات أن يكون هذا القتال: جهادًا .
قال القرطبي_ رحمه الله_ في تفسيره لقوله تعالى: { إِنَّ الله اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } الآية, قال:[ فيه ثمان مسائل: ...
الخامسة: قوله تعالى: { يقاتلون في سبيل الله } : بيانٌ لما يُقاتل له, وعليه ] (1) .
(1) "تفسير القرطبي8/267: 268".