وسير الأنبياء, والمرسلين مع أقوامهم تبيّن عظيم صبرهم على الدعوة إلى الله, وتبليغ الحق, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر ممّا هو مشهور, معلوم يضيق المقام عن استعراضه .
* وقال تعالى: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [ الأحقاف: 35 ] .
والمراد: ( فاصبر على أذى قومك كما صبر أولوا العزم ذوو الثبات, والصبر على الشدائد من الرسل قبلك, فتكون ذا عزم ) (1) .
ــ وقد امتثل صلى الله عليه وسلم ما أُمِرَ به من الصبر للقيام بأمر الله, والثبات عليه أعظم ما يكون الامتثال حتى صار صلوات ربي وسلامه عليه القدوة الكاملة, والأسوة المطلقة لكل من أراد القيام بأمر الله_علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_, والثبات عليه .
وقد كان صبره صلى الله عليه وسلم صبرًا عامًا, شاملًا لكل ما من شأنه أن يحول بين العبد, وبين القيام بأمر الله, والثبات عليه؛ فصبر عليه الصلاة والسلام على إعراض المعرضين, وعناد المعاندين, وتعنت المتعنتين كما صبر على استهزاء المستهزئين, وتشكيك المشككين كما صبر على تعليم الجهال, وأهل الجفاء كما صبر على الأراجيف, والاتهامات, والقيل, والقال, والطعن, والغمز, واللمز بأبي هو وأمي .
وهذا كله مع الصبر على الأذى, والبلاء في نفسه, وأهله, وماله, وصحبه, والصبر عن زهرة الدنيا, وشهواتها, والصبر على الغربة, ومفارقة الوطن .
وسيرته صلى الله عليه وسلم في ذلك كله: مشهورة, معلومة, ناطقة بأنه صلوات ربي وسلامه عليه: القدوة الكاملة, والأسوة المطلقة لكل من أراد القيام بأمر الله_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_, والثبات عليه, ومن ذلك:
(1) "تفسير الجلالين/672".