فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 2063

ـ المطاردة, والملاحقة, والتعقّب في البلدان:

* جاء من حديث أم سلمة_ رضي الله عنها_ لما هاجر المسلمون إلى الحبشة فرارًا بدينهم من العذاب, والهوان, قالت:

"لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي: آمنا على ديننا, وعبدنا الله لا نؤذى, ولا نسمع شيئًا نكرهه."

فلما بلغ ذلك قريشًا: ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين, وأن يهدو للنجاشي هدايا ممّا يستطرف من متاع مكة, وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم, فجمعوا له أدمًا كثيرًا, ولم يتركوا من بطارقته بطريقًا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي, وعمرو بن العاص بن وائل السهمي, وأمروهما أمرهم, وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم سلوه: أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم.

قالت: فخرجا فقدم على النجاشي, ونحن عنده بخير دار, وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان, سفهاء: فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم, وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه: نحن, ولا أنتم, وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم: لنردهم إليهم, فإذا كلمنا الملك فيهم: فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا, ولا يكلمهم, فإن قومهم أعلى بهم عينًا, وأعلم بما عابوا عليهم.

فقالوا لهما: نعم ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي, فقبلها منهما ثم كلماه, فقالا له: أيها الملك, إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان, سفهاء: فارقوا دين قومهم, ولم يدخلوا في دينك, وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن, ولا أنت, وقد بعثنا إليك فيهم أشرافُ قومهم من آبائهم, وأعمامهم, وعشائرهم: لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينًا, وأعلم بما عابوا عليهم, وعاتبوهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت