* عن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_ أيضًا_, يقول:"لما طعن حرام بن ملحان_وكان خاله_ يوم بئر معونة, قال بالدم: هكذا, فنضحه على وجهه, ورأسه ثم قال: فزتُ ورب الكعبة" (1) .
ولما كانت"الجنة"بتلك المنزلة: استنكر الله سبحانه وتعالى دخولها بغير ابتلاء.
* فقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .
* وقال تعالى_ أيضًا_: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
[آل عمران: 142] .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [يعني بذلك جل ثناؤه: أم حسبتم يا معشر أصحاب محمد, وظننتم أن تدخلوا الجنة, وتنالوا كرامة ربكم, وأشرف المنازل عنده {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} , يقول: ولما يتبين لعبادي المؤمنين المجاهدُ منكم في سبيل الله على ما أمره به] (2) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [هذا استفهام إنكاري, أي: لا تظنوا, ولا يخطر ببالكم أن تدخلوا الجنة من دون مشقة, واحتمال المكاره في سبيل الله, وابتغاء مرضاته؛ فإن الجنة: أعلى المطالب, وأفضل ما به يتنافس المتنافسون, وكلما عظم المطلوب: عظمت وسيلته, والعمل الموصل إليه, فلا يوصل إلى الراحة إلا بترك الراحة, ولا يُدرك النعيم إلا بترك النعيم] (3) .
(1) "البخاري4/ 1502".
(2) "تفسير الطبري4/ 108".
(3) "تفسير السعدي/81".