فهرس الكتاب
فإذا كان هذا الوعيد الشديد في حق من أعد نفسه للجهاد بتعلم الرمي_ وهو من الأسباب المادية_ ثم لم يواظب على الإعداد حتى لا ينسى، فكيف بمن لم يعد أصلًا؟.
ـ وقد دلت تلك النصوص, والنقول السابقة: على وجوب الأخذ بالأسباب المادية المختلفة في مواجهة أعداء الدين ممّا يوضح أن الأخذ بالأسباب المادية المختلفة: هو من شعب"الإيمان"المأمور به كونه استجابة لما أمر به الشرع, وحثّ, وحضّ عليه بل وتوعد على التفريط فيه.
ـ وقد أفاد قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} : وجوب إعداد كل ما يسمى قوة يتقوى بها في قتال الأعداء, وهو ما دل عليه كلام أهل التفسير سابقًا.
وقد قال ابن كثير_ رحمه الله_: [أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة, والإمكان, والاستطاعة, فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم} , أي: مهما أمكنكم من قوة, ومن رباط الخيل] (1) .
وقال الجصاص_ رحمه الله_:[معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا إن القوة الرمي": أنه من معظم ما يجب إعداده من القوة على قتال العدو, ولم ينف به أن يكون غيره من القوة بل عموم اللفظ شامل لجميع ما يستعان به على العدو, ومن سائر أنواع السلاح, وآلات الحرب.
وقد حدثنا عبد الباقي, قال: حدثنا جعفر بن أبي القتيل, قال: حدثنا يحيى بن جعفر, قال: حدثنا كثير بن هشام, قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم الثمالي عن الحكم بن عمير, قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد, وقال: إن القوة في الأظفار".
وهذا يدل على أن جميع ما يقوي على العدو: فهو مأمور باستعداده] (2) .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [فإن قيل: إن قوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} : كان يكفي, فلم خصّ الرمي, والخيل بالذكر؟.
(1) "تفسير ابن كثير2/ 322".
(2) "أحكام القرآن4/ 253".