فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2063

ــ ولذا؛ كان رسم أهل الطائفة المنصورة_ وهم أهل الصدق مع الله, ومع النفس, ومع الناس_ عند تخلّف الوعد أو نقصه: المبادرة إلى التوبة, والاستغفار, والندم, والعزم الأكيد على عدم العودة لِما كان منهم ثم المسابقة إلى التدارك بالطاعة, والامتثال بقلوب منكسرة, منيبة إلى ربها ترى الفضل له, وتعترف به إليه في الأولى, والآخرة.

* قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 146_ 147] .

فـ (لما علم القوم أن العدو إنما يُدال عليهم بذنوبهم، وأن الشيطان إنما يَستزلّهم, ويهزمهم بها، وأنها نوعان: تقصيرٌ في حق أو تجاوز لحد، وأن النصرة منوطة بالطاعة: قالوا: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا} , ثم علموا أن ربهم تبارك وتعالى إن لم يثبّت أقدامهم, وينصرهم: لم يقدروا هم على تثبيت أقدام أنفسهم، ونصرها على أعدائهم: فسألوه ما يعلمون أنه بيده دونهم، وأنه إن لم يثبت أقدامهم, وينصرهم: لم يثبتوا, ولم ينتصروا: فَوفّوا المقامين حقهما: مقام المقتضي؛ وهو: التوحيد, والالتجاء إليه سبحانه, ومقام إزالة المانع من النصرة، وهو: الذنوب, والإسراف) (1) .

ــ ونختم هنا بلطيفة تنبىء عمّا وراءها:

(1) "زاد المعاد لابن القيم3/ 225".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت