حيث تضمن ذلك كله: التحذير الصريح من الإعجاب بزينة الدنيا, والفرح بها, والركون إليها على وجه الاستمتاع, والترف, وكون ذلك ممّا يُنسي الآخرة, ويَصدّ عنها.
فـ"حب الدنيا", والتعلق بها, والركون إليها هو ما جعل الكفار, والمشركين يؤثرون الكفر, والشرك على"الإيمان"حفظًا لدنياهم, وإيثارًا لها على الآخرة.
ولذلك, وصفهم الله تعالى في الآيات السابقة بأنهم: {اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ} , وبأنهم: {اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} , وبأنهم: {غَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} .
ــ وفي الحديث عن صنف آخر من خلقه:
* قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ الله لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 75_ 77] .
فـ"حب الدنيا": هو ما أقعد"مَنْ عاهد الله"هنا عن الوفاء بالعهد, وهو ما أوقعه في النكث, والخلف مع رب العالمين الذي بيده خزائن السموات, والأرض.
وفي الآية: أن"حب الدنيا"قد يكون مدخلًا للتولي, والإعراض عن الله, ورسوله صلى الله عليه وسلم, ومن ثم: يكون مدخلًا للوقوع في النفاق, وبئس المدخل!.
* وقال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ الله وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [التوبة: 81_ 82] .