"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا: فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي: عضوا عليها بالنواجذ ..."الحديث (1) .
ومن فقه ابن حبان_ رحمه الله_ أنه بعد أن عقد بابًا، فقال:"باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها: نقلًا، وأمرًا، وزجرًا": ذكر هذا الحديث وترجم له بقوله:"ذكر وصف الفرقة الناجية من بين الفرق التي تفترق عليها أمته صلى الله عليه وسلم" (2) .
وهي إشارة واضحة منه: أن الفرقة الناجية هي التي قيّدها الاتباع عن الإحداث في دين الله بالأرآء، والأهوآء، والبدع؛ فكان منها التمسك بما جاء به صلى الله عليه وسلم دون سواه .
وقد قال_ رحمه الله_: [ في قوله صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي"عند ذكره الاختلاف الذي يكون في أمته: بيان واضح أن من واظب على السنن, وقال بها, ولم يعرج على غيرها من الآراء: من الفرق الناجية في القيامة جعلنا الله منهم بمنه ] (3) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_: [ قوله:"عضوا عليها بالنواجذ": كناية عن شدة التمسك بها، والنواجذ: الأضراس ... ] (4) .
ــ والآثار عن أئمة الطائفة المنصورة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان في وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة, والتحذير من تنكب طريقهما: كثيرة جدًا, جدًا؛ منها:
* عن عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ أنه خطب الناس, فقال:"أيها الناس, قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا, وصفق بإحدى يديه على الأخرى" (5) .
(1) "الترمذي5/44"،"أبو داود4/200"،"ابن ماجه1/15: 16"،"الدارمي1/57"،"ابن حبان1/178: 180"،"الحاكم1/174: 177"، وغيرهم .
(2) "صحيح ابن حبان1/180".
(3) "صحيح ابن حبان1/176:0 18".
(4) "جامع العلوم والحكم/266".
(5) "الاعتصام للشاطبي1/58".