ــ وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب بأنه: هدى، وشفاء، ورحمة, وغير ذلك من الأوصاف الدالة على أن الفلاح, والنجاة في الدنيا والآخرة: محصورٌ في الاعتصام بهذا الكتاب والتمسك بما فيه .
* قال تعالى: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] .=قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ و"الهدى"في هذا الموضع: مصدر من قولك هديت فلانًا الطريق إذا أرشدته إليه، ودللته عليه، وبينته له، أهديه: هدى، وهداية ] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [ الهدى في كلام العرب معناه: الرشد، والبيان، أى: فيه كشف لأهل المعرفة ورشد، وزيادة بيان وهدى ... ] (2) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ قوله: { ذَلِكَ الْكِتَابُ } ، أي: هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة، المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين من العلم العظيم، والحق المبين، فهو: { لا رَيْبَ فِيهِ} ، ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه: يستلزم ضده، إذ ضد الريب والشك: اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على اليقين المزيل للشك والريب ...
و"الهدى": ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة، وقال: {هُدىً} ، وحذف المعمول، فلم يقل: هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني: لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومبين للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم: في دنياهم وأخراهم ] (3) .
* وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [ يونس: 57 ] .
(1) "تفسير الطبري1/98".
(2) "تفسيرالقرطبي1/160".
(3) "تفسير السعدي/6".