فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2063

فأمر الله تعالى أمرًا بينًا: لا لبس فيه, ولا غموض بطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم, وقرن طاعته صلى الله عليه وسلم: بطاعته سبحانه وتعالى, فقال: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } , وأعاد الفعل:"وأطيعوا"مع"الرسول": ( إعلامًا بأن طاعته تجب استقلالًا من غير عرض ما أمر به على الكتاب بل إذا أمر: وجبت طاعته مطلقًا سواء كان ممّا أُمرَ به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه: أوتي الكتاب ومثله معه ) (1) .

ثم بيّن تعالى بأن الهداية المطلقة, المستمرة, التي تنقل من هداية لأخرى: إنما هي في طاعته صلى الله عليه وسلم, فقال: { وإن تطيعوه: تهتدوا } .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_[ وأما الرسول عليه الصلاة والسلام, فوظيفته: أن يأمرهم وينهاكم, ولهذا قال: { قُلْ أَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ فَإِنْ } امتثلوا: كان حظهم وسعادتهم, وإن { تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ } من الرسالة, وقد أداها .

{ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ } من الطاعة, وقد بانت حالكم وظهرت: فبان ضلالكم, وغيكم, واستحقاقكم العذاب .

{ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } إلى الصراط المستقيم: قولًا, وعملًا, فلا سبيل لكم إلى الهداية إلا بطاعته, وبدون ذلك: لا يمكن بل هو محال ] (2) .

ـ فهذه النصوص السابقة كلها: ( توجب اتباع الرسول وإن لم نجد ما قاله منصوصًا بعينه في الكتاب كما أن تلك الآيات توجب اتباع الكتاب وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصًا بعينه في حديث عن الكتاب, فعلينا أن نتبع الكتاب, وعلينا أن نتبع الرسول, واتباع أحدهما: هو اتباع الآخر, فإن الرسول بلّغ الكتاب, والكتاب أمر بطاعة الرسول, ولا يختلف الكتاب والرسول ألبتة كما لا يخالف الكتاب بعضه بعضًا, قال تعالى: { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا } ) (3) .

(1) "إعلام الموقعين1/54".

(2) "تفسيرالسعدي/411".

(3) "الفتاوى لابن تيمية19/84".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت