فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ فأول هذه القصة: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ } في ملكه وسلطانه, وجنوده, وجبروته, فصار من أهل العلو فيها لا من الأعلين فيها, { وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا } , أي: طوائف متفرقة يتصرف فيهم بشهوته, وينفذ فيهم ما أراد من قهره, وسطوته, { يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ } , وتلك الطائفة, هم: بنو إسرائيل الذين فضلهم الله على العالمين الذين ينبغي له أن يكرمهم ويجلهم, ولكنه استضعفهم بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم ممّا أراده فيهم: فصار لا يبالي بهم, ولا يهتم بشأنهم, وبلغت به الحال إلى أنه {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ } خوفًا من أن يكثروا: فيغمروه في بلاده, ويصير لهم الملك, { إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } الذين لا قصد لهم في صلاح الدين, ولا صلاح الدنيا, وهذا من إفساده في الأرض ] (1) .

* وقال تعالى_ كذلك_: { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين }

[ القصص: 76_77 ] .

(1) "تفسير السعدي/442: 443".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت