أمّا: القول على الله بغير علم, والإحداث والابتداع في الدين, والتّرخّص الباطل, والركون إلى الذين ظلموا, والتلطخ والتدنس بأرجاس الشرك وأوحاله بزعم تحقيق مصلحة الدعوة: فجهل متقع, وهوى متبع, وشبهة راسخة, وشهوة غالبة فضلًا عن كونه خدعة إبليس.
وهو مسلك من لم يُرد مصلحة الدعوة طرفة عين, وإنما أراد تدمير الدعوة من أساسها, وخلعها من جذورها, واستبدالها بأوهام وظنون وإن ظن أنه يُحسن صنعًا.
ــ وأهل الطائفة المنصورة لا يَخدعون أنفسَهم تحت زعم تحقيق مصلحة الدعوة توصلًا لتحقيق مصالح خاصة, وحظوظ ذاتية تُصبغ ويُخلع عليها رداء الشرعية تلبيسًا وتمويهًا, والله من وراء القصد.
كما لا يتخذ أهل الطائفة المنصورة من مصلحة الدعوة تكأةً للتنصل والتفلت من القيام بأمر الله, والقوامة عليه_ علمًا وعملًا, دعوةً وجهادًا_ إيثارًا للسلامة, وحبًا للدعة, ورغبةً عن التعرض للبلاء في ذات الله كما يود أحدهم أن يكون باديًا في الأعراب يسأل عن أخبار المسلمين بل غاية مصلحة الدعوة عند أهل الطائفة المنصورة: القيام بأمر الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه وإن تلفت في ذلك الأرواح والمهج.
ـ وقد تختلط في أذهان الكثيرين_ بتلبيسات إبليسية, وحيل نفسية_ المصلحة الخاصة بمصلحة الدعوة حيث يشعر العبد أنّ امتثاله لأمر ما من التكاليف الشرعية قد لا يُحقق له ما يرجو من نفع أو قد يُلحق به ما يخشى من ضر: فيُعرض عن ذلك الأمر أو يأتي بضده دركًا لما يرجو أو دفعًا لما يخشى مبررًا ذلك لنفسه بأنه لم يُرد غير"مصلحة الدعوة"!!!.
فيتناسى في غمرة الأحداث, ومع سيطرة مطالب النفس ورغباتها, وجلب الشيطان عليه بخيله ورجله, وتزيين الهوى له فعله: أن النفع الذي رجاه: لا يعدو أن يكون نفعًا خاصًا, دنيويًا, رخيصًا, وأن الضرّ الذي خشاه: هو سنة الله تعالى في الدعوات وأصحابها, وأنه تبعات"الحق"التي لا تنفصل عنه لمن أراد أن يحمله بحق.