ولقد تتحول"مصلحة الدعوة"إلى صنم يتعبده أصحاب الدعوة, وينسون معه منهج الدعوة الأصيل، إن على أصحاب الدعوة أن يستقيموا على نهجها, ويتحروا هذا النهج دون التفات إلى ما يعقبه هذا التحري من نتائج قد يلوح لهم أن فيها خطرًا على الدعوة وأصحابها, فالخطر الوحيد الذي يجب أن يتقوه: هو خطر الانحراف عن النهج لسبب من الأسباب سواء كان هذا الانحراف كثيرًا أو قليلًا, والله أعرف منهم بالمصلحة, وهم ليسوا بها مكلفين, إنما هم مكلفون بأمر واحد: ألا ينحرفوا عن المنهج، وألا يحيدوا عن الطريق ] (1) .
ـ قلت: وقد قال تعالى: { فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [ القلم: 8_9 ] .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } [ الإسراء: 73_74 ] .
* وقال تعالى_ كذلك_: { وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ }
[ المائدة: 49 ] .
وللشاطبي هنا: كلام بديع, عجيب حيث يقول_ رحمه الله_ مشيرًا لمحاولات كفار قريش لصرف النبي صلى الله عليه وسلم عن الحق الذي جاء به ليلتقي معهم ولو في شيء قليل, قال:
(1) "الظلال/2435: 2436".