فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 14577

القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) }

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وإذا قضى أمرا) ، وإذا أحكم أمرا وحتمه. (1)

وأصل كل"قضاء أمر"الإحكام، والفراغ منه. (2) ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس:"القاضي"بينهم، لفصله القضاء بين الخصوم، وقطعه الحكم بينهم وفراغه منه به. (3) ومنه قيل للميت:"قد قضى"، يراد به قد فرغ من الدنيا، وفصل منها. ومنه قيل:"ما ينقضي عجبي من فلان"، يراد: ما ينقطع. ومنه قيل:"تقضي النهار"، إذا انصرم، ومنه قول الله عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) [سورة الإسراء: 23] أي: فصل الحكم فيه بين عباده، بأمره إياهم بذلك، وكذلك قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ) [سورة الإسراء: 4] ، أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب:

وعليهما مسرودتان، قضاهما ... داود أو صَنَعَ السوابغِ تُبَّعُ (4)

(1) حتم الأمر: قضاه قضاء لازما.

(2) كان في المطبوعة:"قضاء الإحكام"، والصواب ما أثبت.

(3) في المطبوعة"فراغه"وزيادة"منه"واجبة.

(4) ديوانه: 19، والمفضليات: 881 وتأويل مشكل القرآن: 342، وسيأتي في تفسير الطبري 11: 65، 22: 47 (بولاق) ، من قصيدته التي فاقت كل شعر، يرثى أولاده حين ماتوا بالطاعون. والضمير في قوله:"وعليهما"إلى بطلين وصفهما في شعره قبل، كل قد أعد عدته: فتناديا فتواقفت خيلاهما ... وكلاهما بطل اللقاء مخدع

متحاميين المجد، كل واثق ... ببلائه، واليوم يوم أشنع

وعليهما مسرودتان. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"مسرودتان"، يعني درعين، من السرد، وهو الخرز أو النسج، قد نسجت حلقهما نسجا محكما. وداود: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم. وتبع: اسم لكل ملك من ملوك حمير (انظر ما سلف 2: 237) . قال ابن الأنباري:"سمع بأن الحديد سخر لداود عليه السلام، وسمع بالدروع التبعية، فظن أن تبعا عملها. وكان تبع أعظم من أن يصنع شيئا بيده، وإنما صنعت في عهده وفي ملكه". والصنع: الحاذق بعمله، والمرأة: صناع. ويروى:"وعليهما ماذيتان"، يعني درعين. والماذية: الدرع الخالصة الحديد، اللينة السهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت