فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 14577

وأما"الليل". فإنه جَمْع"ليلة"، نظيرُ"التمر"الذي هو جمع"تمرة". وقد يجمع"ليالٍ"، فيزيدون في جَمعها ما لم يكن في واحدتها. وزيادتهم"الياء"في ذلك نظير زيادتهم إياها في"ربَاعية وثَمانية وكرَاهية".

وأما"النهار"، فإنّ العرب لا تكاد تجمعه، لأنه بمنزلة الضوء. وقد سمع في جَمعه"النُّهُر"، قال الشاعر:

لَوْلا الثّرِيدانِ هَلَكْنَا بِالضُّمُرْ ... ثَرِيدُ لَيْلٍ وثَرِيدٌ بِالنُّهُرْ (1)

ءولو قيل في جمع قليله"أنهِرَة"كان قياسًا.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ}

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: إنّ في الفلك التي تجري في البحر.

و"الفلك"هو السُّفن، واحدُه وجمعه بلفظ واحد، ويذكَّر ويؤنث، كما قال تعالى ذكره في تذكيره في آية أخرى: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [سورة يس: 41] ، فذكَّره.

وقد قال في هذه الآية:"والفلك التي تجري في البحر"، وهي مُجْراة، لأنها

(1) تهذيب الألفاظ: 422، والمخصص 9: 51، واللسان (نهر) ، والأزمنة والأمكنة 1: 77، 155 وغيرها. ورواية اللسان والمخصص"لمتنا بالضمر". والضمر (بضم الميم وسكونها) مثل العسر والعسر: الهزال ولحاق البطن من الجوع وغيره. والثريد: خبز يهشم ويبل بماء القدر ويغمس فيه حتى يلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت